خليل الصفدي

464

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

الخطفة من رصد حفظه كوكب رجم ، وصلب عوده على من أراد امتحان بأسه 176 أبغمز أو اختبار لينه بعجم وانتقل من جنة دمشق إلى مجاورة النيل ، وهو نهر الجنّة . وعاد إلى وطنه ومصر مصرّة على محبّته فأشواقها في سموم هوائها مستجنّة . وحسنت مباشرته في كل قطر محدود ، وباتت مخاريم سؤدده وسدادها مسدود . وأضحى وعمل عمله ليس لناظر فيه مخرج ، ولا دون فضله باب مردود ، وأطربت مناقبه حتى قال الناس فيها : هذه مزامير داود . فلذلك رسم بالأمر العالي المولوي السلطاني الملكي الناصري « 1 » أن يفوّض إليه شادّ الخاصّ على عادة من تقدّمه . فليباشر ذلك مباشرة تشخص لها عين الأعيان ، ويتعلّم الكتّاب منها تثمير أقلام الدّيوان والإبطال ، تدبير عوالي المرّان مجتهدا فيما يدبّره ، معتمدا على حسن النظر فيما ينبّه عليه أو يثمّره . فما ندب لذلك إلا لحسن الظنّ بسياسته ، ولا عيّن لهذه الوظيفة إلا لجميل المعرفة بما جرّب من سؤدده ورئاسته . ومثله لا ينبّه على مصلحة يبديها ، أو منفعة يعلنها أو يعليها ، أو فائدة يهديها أو يهديها ، أو كلمة اجتهاد لا يملّها من يأخذها عنه أو يستمليها . وهو بحمد اللّه غني عن إطراء من يمدحه من الغاوين ، أو يزهزه له بشد هذا الديوان . فقد باشر قبله شد الدواوين ، فلا يبذل للناس غير ما ألفوه من سجاياه الحسان في الإحسان . ولا يطو بشره عنهم ، فمن رآه لم يكن معه بمحتاج إلى بستان ، ولا يعامل الرفاق إلا بالرفق فإنّ كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ « 2 » والتقوى ملاك الوصايا ، فليجعلها له نجيا وقوام الأمور فلا يتخذها ظهريا . وسداد كل عوز ، فمن رامها تمثل لها بشرا سويا ، واللّه تعالى يتولاه فيما ولاه ، ويزيده من فضله الأوفى 176 ب على ما أولاه . والخط الكريم أعلاه حجة بمقتضاه إن شاء اللّه تعالى . « 562 » [ أبو سليمان الأموي ] داود بن الحصين أبو سليمان الأموي . روى عن أبيه والأعرج وعكرمة وأبي

--> ( 1 ) في الأصل : الناصري الناصري ، وهو تكرار . ( 2 ) سورة الرحمن 55 / 26 . ( 562 ) ترجمته في الطبري 1 / 148 ، 2 / 282 ، 386 ، والمعارف 457 ، وأنساب الأشراف 1 / 104 ، وسير -